تشير الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاءات إلى أن ما يقارب 2.5 مليون شخص تتراوح أعمارهم ما بين 45 و65 سنة يعيشون وحيدين من دون زوج أو شريك حياة أو أولاد.
رقم مخيف بلا شك، ولم يكن غريباً أنه أثار جدلاً حول أسباب هذه الظاهرة وتأثيراتها في المجتمع البريطاني.
وفي هذا الإطار، كتبت الكاتبة ميلاني فيليبس في صحيفة "الدايلي ميل" اليمينية المحافظة أن هذه الظاهرة كانت متوقّعة نتيجة لتفكك العائلة في بريطانيا، وأضافت "رتبط هذه التفكك بجيل ما بعد الحرب العالمية الثانية حين شهدت البلاد طفرة في الإنجاب (لتعويض خسائرها البشرية في الحرب ضد النازيين)، ولكن جيل الشباب الجديد وجد نفسه في حقبة الستينات غارقاً في ظاهرة "التحرر الجنسي" والمناداة بالاستقلالية التي فُسّرت آنذاك بأنها ضرورة ملحّة لحرية الإنسان، فتم سنّ سلسلة قوانين تسمح بالتحرر الجنسي والإجهاض".
ورأت فيليبس، مثلاً، أن الركائز التي كان يقوم عليها الزواج باتت اليوم غائبة بين الرجل والمرأة اللذين يختاران "المساكنة" بدل الزواج، وهي تعتبر أن رابط "المساكنة" بينهما يقوم على علاقة "شراكة" بين شخصين مستقلين يحق لأي منهما الانسحاب منها ساعة يشاء من دون قيود ملزمة.
وكشفت دراسة حديثة في بريطانيا أن أكثر بقليل من نصف الأطفال البالغين 15 عاماً ما زالون يعيشون في المنزل مع أهاليهم، ما يعني أن ما يقارب النصف الآخر من هؤلاء الأطفال لم يعودوا يعيشون مع أمهاتهم وآبائهم الذين يهجرون بعضهم بعضاً ويرحل كل منهم في سبيله بحثاً عن بناء حياة جديدة. ويقول خبراء نفسيون إن ابتعاد الأمهات أو الآباء عن المشاركة في تربية الأبناء غالباً ما تكون له تأثيرات سلبية فيهم عندما يكبرون، وقد يقومون بدورهم وفي شكل لا شعوري بتجاهل آبائهم أو أمهاتهم عندما يتقدمون في السن ويصيرون بحاجة لمن يعتني بهم. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن ملايين البريطانيين يكبرون ويشيخون وحيدين مهمشين ومنبوذين حتى من أقرب الناس إليهم، وهي أرقام تثير، كما يبدو، قلقاً واضحاً لدى الحكومة التي يقودها المحافظون الذين يجاهرون بأن التفكك الأسري أصبح عبئاً على الدولة.
ووعد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بالعمل من أجل إعادة ربط أواصر الأسر من جديد، وأعلن عن "حوافز" في النظام الضرائبي لتشجيع الزواج.
via منتديات ترانيم الأمل http://www.tran33m.org/vb/t174107.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق