الجمعة، 6 سبتمبر 2013

الصلاة قرة عيون المحبين و هدية الله للمؤمنين؟







الصلاة قرة عيون المحبين و هدية الله للمؤمنين



قال ابن القيم

فاعلم أنه لا ريب أن الصلاة قرة عُيون المحبين ، و لذة أرواح الموحدين

و بستان العابدين و لذة نفوس الخاشعين، و محك أحوال الصادقين، و ميزان أحوال

السالكين، و هي رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين .

هداهم إليها، و عرَّفهم بها، و أهداها إليهم على يد رسوله الصادق الأمين

رحمة بهم، و إكراما لهم، لينالوا بها شرف كرامته، و الفوز بقربه

لا لحاجة منه إليهم، بل منَّة منه، و تفضَّلا عليهم

و تعبَّد بها قلوبهم و جوارحهم جميعا، و جعل حظ القلب العارف منها أكمل الحظين

و أعظمهما ؛ و هو إقباله على ربِّه سبحانه، و فرحه و تلذذه بقربه

و تنعمه بحبه، و ابتهاجه بالقيام بين يديه، و انصرافه حال القيام له بالعبودية

عن الالتفات إلى غير معبوده، و تكميله حقوق حقوق عبوديته ظاهرا

و باطنا حتى تقع على الوجه الذي يرضاه ربه سبحانه.

و لما امتحن الله سبحانه عبده بالشهوة و أشباهها من داخل فيه و خارج عنه

اقتضت تمام رحمته به و إحسانه إليه أن هيأ له مأدبة قد جمعت من جميع الألوان

و التحف و التحف و الخلع و الخلع و العطايا ، و دعاه إليها كل يوم خمس مرَّات

و جعل في كل لون من ألوان تلك المأدبة ، لذة و منفعة و مصلحة و وقار لهذا العبد

الذي قد دعاه إلى تلك المأدبة ليست في اللون الآخر

لتكمل لذة عبده في كل من ألوان العبودية و يُكرمه بكلِّ صنفٍ من أصناف الكرامة

و يكون كل فعل من أفعال تلك العبودية مُكفّرا لمذموم كان يكرهه بإزائه

و يثيبه عليه نورا خاصا، فإن الصلاة نور و قوة في قلبه و جوارحه

و سعة في رزقه، و محبة في العباد له، و إن الملائكة لتفرح و كذلك بقاع الأرض

و جبالها و أشجارها، و أنهارها تكون له نورا و ثوابا خاصا يوم لقائه.

فيصدر المدعو من هذه المأدبة و قد أشبعه و قد أشبعه و أرواه

و خلع عليه بخلع القبول، و أغناه، و ذلك أن قلبه كان قبل أن يأتي هذه المأدبة

قد ناله من الجوع و القحط و الجذب و الظمأ و العري و السقم ما ناله

فصدر من عنده و قد أغناه و أعطاه من الطعام و الشراب

و اللباس و التحف ما يغنيه.

كتاب أسرار الصلاة لابن القيم

-------------

للفائدة






via منتديات ترانيم الأمل http://www.tran33m.org/vb/t173828.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق